الشيخ المحمودي

175

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أين من بنى الدور ؟ وشرف القصور ؟ وجمهر الألوف ؟ ( 16 ) قد تداولتهم أيامها ، وابتلعتهم أعوامها فصاروا أمواتا ، وفي القبور رفاتا ( 17 ) قد يئسوا عما خلفوا ( 18 ) ووقفوا على ما أسلفوا ، ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [ 62 الانعام : 6 ] وكأني بها وقد أشرفت بطلائعها وعسكرت بفظائعها فأصبح المرء بعد صحته مريضا ، وبعد سلامته نقيصا ، يعالج كربا ويقاسي تعبا ، في حشرجة السباق وتتابع الفراق ( 19 )

--> ( 16 ) شرف القصور - من باب نصر - شرفا وشرفها تشريفا ) : جعل لها الشرفة - كغرفة - وهي ما أشرف من بنائها . أو الشرفة - محركة - وهي مثلثات أو مربعات أو نحوها تبني في أعلى القصور . و ( جمهر الألوف ) : جمعه . جعله جمهورا أي عددا كثيرا وجما غفيرا . وفي تنبيه الخواطر : ( وجهز الألوف ) . ( 17 ) ( تداولتهم أيامها ) أي حولتهم أيام الدنيا من العزة إلى الذلة ، وصرفتهم من الحياة إلى الممات . وابتلعتهم أعوامها : نقلتهم من ظهر الأرض وأنزلتهم منه إلى جوفها . ورفاتا - مضم الراء - : رميما . ( 18 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تنبيه الخواطر ، وفي النسخة الموجودة عندي من الأمالي : ( قد نسوا ) . ( 19 ) وفي تنبيه الخواطر : ( في حشرجة السياق ) بالياء المثنات التحتانية . يقال : ( قاسى ؤ زيد التعب مقاساة ) : كابده وذاقه . و ( حشرج المحتضر حشرجة ) ) من باب فعلل - : غرغر عند الموت وتردد نفسه . والسباق ) - بالباء الموحدة - : الاجراء في مضمار المسابقة . و ( السياق ) - بليا المثناة التحتانية - : اجراء الشئ وحمله على السير من وراءه . والفراق - بالكسر مصدر لفاعل - : المارقة أي الانفصال والانقطاع . ولعل المراد منه توالي فراق الروح فإنها تخرج عن الأعضاء تدريجا . أو المراد من تتابع الفراق هو فراق الأهل والأولاد والأموال والأقرباء والأحبة .